الشيخ محمد باقر الإيرواني
65
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
حكم العقل تعليقي وقد يتصوّر أنّ النتيجة على مسلك حقّ الطاعة تختلف عنها على رأي المشهور القائل بقاعدة قبح العقاب ، فعلى مسلك حقّ الطاعة يكون شرب التتن مثلا محرّما لأنّه محتمل الحرمة واحتمال الحرمة منجز بينما على رأي المشهور يكون جائزا لأنّ حرمته ما دامت غير معلومة فيقبح العقاب عليها . والتصور المذكور خاطئ فإن العقل وإن حكم على مسلك حقّ الطاعة بمنجزية الاحتمال إلّا أنّ حكمه هذا معلّق ، أي هو يقول إنّ احتمال حرمة شرب التتن منجز وموجب للاحتياط فيما إذا لم يأذن الشارع في ترك الاحتياط فإنّ العقل لا يحكم بشيء في مقابل الشارع . وإن شئت قلت : انّ حكم العقل بلزوم الاحتياط ليس إلّا للتحفظ على أحكام الشارع ومراعاة حقّه فإذا فرض تنازله عن حقّه فلا يبقى حاكما بلزوم الاحتياط ، فشرب التتن وإن حكم العقل بلزوم تركه من جهة انّه محتمل الحرمة والاحتمال منجز إلّا أنّ الشرع ما دام قد حكم بالبراءة بمثل قوله : « رفع عن امّتي ما لا يعلمون » فهو يرفع يده عن حكمه بالمنجزية . ومن هنا فالنتيجة العملية لا تختلف على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان عنها على مسلك حقّ الطاعة وإنّما الاختلاف بينهما اختلاف نظري لا عملي .
--> - في ملك الغير بدون قطع بإذنه يحكم بقبح التصرّف المذكور في المقام أيضا ، بل هو أولى بذلك حيث أنّ الملكية فيه حقيقية بخلافه هناك فهي اعتبارية . هكذا ذكر قدّس سرّه في مجلس بحثه الشريف على ما أتذكر ، ولكنّه أعرض عنه بعد ذلك .